الشيخ فخر الدين الطريحي
44
مجمع البحرين
والعشاء الآخرة وقد رقد به رقدة ، فعلمنا أن المراد من المحصب ما ذكرناه . والتحصيب المستحب هو النزول في مسجد المحصبة والاستلقاء فيه ، وهو في الأبطح ، وهذا الفعل مستحب تأسيا بالنبي ( ص ) ، وليس لهذا المسجد أثر في هذا الزمان ، فتتأدى السنة بالنزول في الأبطح قليلا ثم يدخل البيوت من غير أن ينام بالأبطح . وليلة الحصبة بالفتح بعد أيام التشريق ، وهو صريح بأن يوم الحصبة هو يوم الرابع عشر لا يوم النفر ، يؤيده ما روي عن أبي الحسن ( ع ) وقد سئل عن متمتع لم يكن له هدي ؟ فأجاب : يصوم أيام منى ، فإن فاته ذلك صام صبيحة يوم الحصبة ويومين بعد ذلك وفي الحديث أمر بتحصيب المسجد ، وهو أن يلقى فيه الحصباء ، يقال : حصبت المسجد وغيره بسطته بالحصباء ، وحصبته بالتشديد مبالغة ، فهو محصب بالفتح اسم مفعول . وحصبته حصبا من باب ضرب : رميته بالحصباء ، وفي لغة من باب قتل . والحصبة بالفتح فالسكون والتحريك لغة : بثر يخرج في الجسد . وحصب جلده بالكسر : إذا أصابته الحصبة . ( حطب ) قوله : وامرأته حمالة الحطب [ 111 / 4 ] قيل هي النميمة ، يقال حطب فلان بفلان سعى به ، وقيل الحطب نفسه . قال الشيخ أبو علي في قوله حمالة الحطب : قرأ عاصم حمالة بالنصب والباقون بالرفع ، فمن رفع جعله وصفا لامرأته ، ومن نصب فعلى الذم لها . وامرأته هي أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان ، وحمالة الحطب لأنها كانت تشوك الشوك فتطرحه في طريق رسول الله ( ص ) إذا خرج إلى الصلاة ليعقره . وحطبت حطبا من باب ضرب : جمعته ، واحتطبت مثله ، ومنه الدعاء عائذ مما احتطبت على ظهري أي مما جمعت واكتسبت من الذنوب على ظهري . والحطابة بالتشديد : الذين يحتطبون الحطب .